صحافة المواطن: عندما يصبح المواطنون إعلاميين

الخبر الشعبي الذي يصنعه أشخاص عاديون جاء نتيجة عالم الاتصالات المترابط في أنحاء الأرض، هؤلاء حدث لهم أنهم تواجدوا في المكان خلال وقوع الكوارث الطبيعية وكانوا أمناء على نقل الخبر إلى العالم.

بقلم: ميريديث ستانتون

يوليو 2006

عندما ضرب إعصار تسونامي سواحل جزر تايلاند عام 2004 كانت كاميرا الفيديو للسياح والمواطنين المتواجدين على الساحل في ذلك الوقت قد سبقت كاميرات الفضائيات والصحف في نقل صورة المد الجارف إلى كل أنحاء العالم.

وعندما ضرب إعصار كارولينا سواحل مدينة نيوأورلينز وعصف بمناطق أخرى جنوبية مجاورة لها في الولايات المتحدة لم
يتعرف العالم على حجم الكارثة من خلال الصور وأفلام الفيديو والرسائل الإلكترونية التي أرسلها السكان من المناطق المنكوبة ليعبروا أصدق تعبير عن حجم الكارثة التي حركت الضمير العالمي حزنا وتعاطفا مع السكان المنكوبين.

يقول روي غرينسدل وهو أستاذ جامعي في جامعة المدينة في لندن في حوار مع وكالة رويترز: “إن هؤلاء الإعلاميين بالمصادفة حدث لهم أنهم تواجدوا في المكان خلال وقوع الكوارث الطبيعية وكانوا أمناء على نقل الخبر إلى العالم”.

يعلق الإعلاميون المحترفون على الخبر الشعبي الذي يصنعه أشخاص عاديون أنه جاء نتيجة عالم الاتصالات المترابط في أنحاء الأرض عن طريق شبكة الإنترنت وأقمار الصناعية ورسائل الهاتف المحمول والمذكرات الإنترنتية. معظم هؤلاء الناس أصبحوا جزءا لا يتجزأ من الخبر اليومي العالمي وأصبحت الأخبار التي ينقلونها معترفاً بها رسميا من قبل الصحافة الاحترافية في الولايات
المتحدة.

يقول دان غيلمو وهو واحد من مشجعي الصحافة الشعبية في خطاب ألقاه في مؤتمر المحررين في العالم: “القراء يساعدوننا أن نتفهم موضوعنا أكثر”. ويتابع قائلا: “إنهم يضيفون ملاحظاتهم وتعليقاتهم، ويطرحون أسئلة ويناقشون الفكرة، وبالطبع يقولون لنا أين أخطأنا”.

مواقع إلكترونية عديدة ولاسيما مواقع البلوغرز، أو من يدعون كتاب المذكرات الإنترنتية، أصبحت تشكل بالنسبة لشريحة واسعة من القراء مصدرا أساسا وموثوقا للخبر اليومي ساعة بساعة. وقد استخدم هؤلاء الكتاب مواقعهم الخاصة لكتابة مذكراتهم وملاحظاتهم الحدث اليومي.

واشتهرت العديد من المواقع وأصبحت مصدرا إعلاميا معتمدا مثل موقعي:

wonkette.com وgawker.com.

وجاء في تقرير لوكالة رويترز أن محرك البحث Technorati لمواقع البلوغ يسجل لإطلاق موقع جديد كل ثانية يوميا.

وقد شكّل رواد الصحافة الشعبية شبكة اتصال فيما بينهم وأسسوا موقعا إلكترونيا عرف باسم موقع المراسلين المبدعين وعنوانه على شبكة الإنترنت www.creative-weblogging.com يقدم الخدمات للصحافيين الشعبيين حصرا. وقد ساهمت التكنولوجيا الرقمية في إبراز عمق مهني لهذا الموقع من خلال استخدام التسجيلات الرقمية و أفلام الفيديو وتنزيلها على الموقع . وقد قام موقع المراسلين المبدعين حتى الآن بتأسيس 40 موقعا للمذكرات الإنترنتية تغطي مجالات مختلفة مثل الطب والصحة والسياسة.

ومن المعروف أن الصحافة الشعبية أصيح لها تأثيرها البليغ على الأرض وفي المجتمع كونها تنبع من قلب الحدث وتساهم في تطويره والتدخل فيه بل إنها ساهمت في إحداث العديد من التغييرات السياسية وأثرت تأثيرا بليغا على مكافحة الجريمة المحلية بسبب مشاركة السكان والجوار بالمعلومات التي تغني المادة الصحافية وتعطيها بعدا إنسانيا عميقا.

تقول ماري لو فولتون الناشرة لجريدة نورثويست فويس في لقاء على موقع ويكيبيديا: “نحن لدينا آذان وعيون منتشرة في كل مكان، وهي تغنينا عن بضعة مراسلين يغطون الخبر على طريقتهم. نحن نمثل صوت الشارع الحقيقي والصادق”.

هذه الصحافة الشعبية جاوزت الحدود الأميركية لتنتشر ما وراء البحار. ففي كوريا الجنوبية على سبيل المثال أصبحت مجموعة
أومي نيوز معروفة جدا بشعارها “كل مواطن هو مراسل”، ومعظم كتابها هم من المواطنين العاديين الغير محترفين.

الصحافيون وثقافة البلوغز في دراسة شاملة أجراها معهد بيو، وهو مركز بحوث أميركي مرموق، أظهرت الاستطلاعات أن 7% من الأميركيين أي ما يعادل 8 ملايين أميركي أنشأوا مؤخرا موقعا خاصا بهم للمذكرات الإنترنتية. كما أشار التقرير أن 27% من مجموع 120 مليون أميركي ممن يستخدمون الإنترنت هم من قراء المذكرات بشكل متواصل.

لقد تنبهت معظم وسائل الإعلام إلى أهمية الصحافة الشعبية ودورها الذي يتناسب مع تطور وسائل الإعلام وطغيان ثقافة الإنترنت وقدرتها التفاعلية. وقد دفع هذا الأمر الإعلاميين المحترفين إلى إنشاء مواقع البلوغ الخاصة بهم وإدماجها بمهنتهم لأهميتها وقدرتها التفاعلية مع الحدث من جهة، ومع الجمهور من جهة أخرى، ما يتطور في سياق الخبر وطريقة طرحه. يقول غيلمور: “بعد أن كان الصحافيون يتعاملون مع الجمهور المتلقي فقط اصبح لزاما عليهم اليوم توسيع دائرة مصادرهم لتشمل البلوغرز والنقاشات في غرف المحادثة الإنترنتية والبودكاسترز”.

وبينما اعترفت معظم وسائل الإعلام بالبلوغرز، شكك يعضها بمصداقية وأهمية هذه الآلية الإعلامية المستجدة بل اعتبرها البعض مصدر تشويش على حرفية الإعلام.وقد لقب البعض الصحافة الشعبية “صحافة جاهزية الخبر” في إشارة إلى ابتعادها عن صناعة الخبر واستقصائه كما يفعل المراسلون المحترفون. يقول فانسنست ماهير المحاضر في مادة الإعلام
الجديد في كلية الصحافة في جنزب أفريقيا: “يفترض بالصحافي أن يتوجه إلى مكان وقوع الحدث حيث يلتقط الصور ويستقصي التفاصيل ويعود لكتابة مقاله”. ويتابع: “البلوغرز فإنهم ينسجون مادتهم على ما ينقلونه من مادة صحافية جاهزة سبق وأن صاغها صحافيون محترفون”.

إلا أن العديد من المشتغلين في المجال الإعلامي يجدون في البلوغ والصحافة الشعبية سبيلا أمثلا للاتصال بالشريحة الأعرض من المجتمع وبناء قاعدة شعبية للخبر اليومي.

ويفيد تقرير وي ميديا الذي حررته شيني بومان وكريس ويليز “هدف الصحافة الشعبية هو تعزيز الاستقلالية والدقة والموسوعية في استقصاء الخبر”.

Advertisements
This entry was posted in Blogging. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s